الشيخ الجواهري
المقدمة 3
جواهر الكلام
وفي قوة عارضته ، ولسانه المفوه ، وبراعة تدريسه ، وإدارته لشؤون النجف والعالم الاسلامي التابع لها ، وأخلاقه الفاضلة المحمدية وملكاته العالية الملكوتية ، وعنايته الفريدة بتربية تلامذته أبطال الحوزة العلمية الذين تبوأوا بعده منصة الزعامة الروحية المطلقة . وقد انتهت إليه الرئاسة العامة والمرجعية في التقليد باستحقاق ، فنهض بها خير ما ينهض به المجاهدون العاملون ، وتفرد بها لا يشاركه مقارن ولا يزاحمه معارض في النجف وخارجها ، مع وفرة العلماء الكبار في عصره . تولده ووفاته لم ينص المؤرخون لحياته على تأريخ ولادته - على العادة في أكثر العظماء المغفلة نشأتهم الأولى - أما وفاته فالمتفق عليه أنها كانت سنة 1266 وعين بعضهم أنها ظهر يوم الأربعاء غرة شعبان . وقد استنتج شيخنا آغا بزرك الطهراني حفظه الله أن ولادته في حدود سنة 1200 أو 1202 من أمرين : ( الأول ) أن المسموع من الشيوخ أنه حين الشروع في تأليف الجواهر كان عمره خمسا وعشرين سنة . و ( الثاني ) أنه ابتدأ في تأليفه في حياة أستاذه الشيخ كاشف الغطاء المتوفى سنة 1228 . - وستأتي الإشارة إلى ذلك - وإذا طرحنا 25 من 1228 كان ما استنتجه شيخنا على نحو التقريب . وإذا صح أن الشيخ ممن تلمذ على الأستاذ الأكبر الآغا الوحيد البهبهاني المتوفى سنة 1208 وأدرك صحبته - كما نقله الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية عن بعضهم - فلا بد أن تكون ولادته أسبق من ذلك بكثير ، نظرا إلى أنه لا يصح في ابن ثمان أو ست - مهما كان نبوغه - أن يتلمذ على مثل الأغا البهبهاني ويصطحبه . ثم إن صاحب الروضات - وهو ممن عاصر الشيخ وحضر درسه - خمن عمره في سنة 1262 بسن السبعين ، فتكون - على هذا - حوالي سنة 1192 . فلا ويبعد حينئذ أنه أواخر أيام درس الوحيد البهبهاني .